Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Publicité

شعر العقيدة

 لم يكن شعر العقيدة في العصر الأموي, شعرا ذا  بال من الناحية الابداعية الجمالية, إنه دون الشعر السياسي وشعر النقائص والأيام فنا وقيمة, ولكنه يشارك هذا الشعر فيما يحمله من دلالات تاريخية حول معتقدات أصحابه ورجاله ومعاركهم القي خاضوها ضد السلطة. فهو, لهذه الجهه, شعر ذو قيمة تاريخية تسجيلية نظرا لما يتناوله من أحداث ووقائع, وإن جاء ذلك على حساب المستوى الفني له,ولعل هذا السبب هو من جملة الأسباب التي أدت الى اهماله في المصادر على العموم. فضلا عن السبب الجوهري، وهو ان هذا الشعر شعر معارضة واحتجاج, وليس شعر موالاة وتزكية, فلم يتصدر المدونات التي غالبا ما كانت مدونات سلطة.

 وشعر العقيدة خلال هذا العصر يقتصر على ما تركه لنا شعراء الخوارج وشعراء الشيعة والبيت العلوي والهاشميين من قصائد أو مقطعات وأراجيز، تصف أحوالهم وعقائدهم, كما تشتمل على أسماء رجا لاتهم والمعارك التي خاضوها ضد السلطة ورموزها. وهذه المعارك, هنا أيضا، في شعر الخوارج, تسمى الأيام, كيوم دولاب, ويوم سولاف, وسلى وسلبرى وخساف وكفرتوتي وقديد وسوأها. فكأنما, في هذا الشعر أيضا، كما في شعر النقائض والأيام, تستعاد التسمية الجاهلية نفسها للمعارك والوقائع. فهي أيام كر وفر واغارة وانتقام, على الرغم مما كان لهذه المعارك من بعد سياسي وديني جديد. ففي عمق الأحداث وخلفياتها، كانت ما تزال القبلية جاثمة أو فاعلة, وتتدخل في التقسيمات الاجتماعية والسياسية, كما تتدخل في العبارة.

 وشعر العقيدة في العصر الأموي على العموم, شعر مقصي أو منبوذ. ولم يتم تجميعه الا حديثا، من الهوامش وثنا يا المؤلفات التاريخية والأدبية التي وجد موزعا فيها. فقد تسنى لشعر الخوارج وأدبهم ان يجمعه من مظانه الكثيرة باحثان معاصران هما: الدكتور إحسان عباس (1) والدكتور نايف معروف(2). وقد اكتفى الدكتور عباس بجمع أشعارهم وحدها، أما الدكتور معروف فقد أضاف للأشعار المجموعة والمحققة, ما وجده من خطبهم ورسائلهم في المصادر المتفرقة. والأبحاث, على كل حال, التى تتناول هذه الأشعار قليلة. ولعلها لم تبدا إلا مع نهاية الربع الأول من القرن الحالي(3).

 أما شعر الشيعة, فلم ينبغ فيه, على ما وصلنا من أشعار، سوى شاعرين هما الكميت والسيد الحميري. وأشعارهما معروفة. إلا أن أشعار الشيعة لم تجمع على غرار شعر الخوارج. كما أن الأبحاث التي تتناول هذا الشعر قليله , بل نادرة (4). لذلك فبالامكان اعتبار شعر العقيدة في العصر الأموي، شعرا لم ينل ما يستحقه من عناية وبحث. وهو أمر تابع لما نال عقائدهم من تهميش وتعتيم, ولكتبهم من نبذ، كما أشار لذلك صاحب الفهرست.(5).

 

 

شعر الخوارج: مرآة عقائدهم وأيامهم:

 

 

يمكن اعتبار الخوارج, من خلال ما وصلنا من أشعارهم وخطبهم ورسائلهم, بمثابة زهاد في حال من النفرة والتوحش, وهو أمر يناسب ما اتصفوا به من خشونة العيش, ونفورهم الدائم من المجتمع, وتحاشي تنكب السلطة, على الرغم من قتالهم الشرس والمتواصل لاسقاط سلطة الحكام الأمويين. ولعل تشر ذمهم السياسي بهذا المعنى كان سلبيا , أي كانت لديهم محاولات لاسقاط الحكم, ولم يمتلكوا تصورا أو مخططا للامساك بالسلطة. فهم في هذه الناحية بمثابة زهاد في السلطة.

 

 

 

 

 

Publicité
Tag(s) : #assahib
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :