تقرير حول العرض الذي قدمه الدكتور مولاي أحمد العلوي الفلس بثانوية محمد الخامس بغ

Publié le par OUHOUD

تقرير حول العرض الذي قدمه الأستاذ الباحث: " مولاي أحمد العلوي الفلس "

في إطار الأنشطة التي نظمها متحف التاريخ الطبيعي بمراكش 
و جامعة القاضي عياض،

بمناسبة السنة الدولية لإيقاف انقراض التنوع الطبيعي( 2010 ).

         شهدت قاعة العروض بالثانوية التأهيلية محمد الخامس بغ مراكش، صبيحة يوم السبت 20 فبراير 2010،
و انطلاقا من الساعة التاسعة و خمسٍ و أربعين دقيقة، عرضا علميا غاية في الأهمية، قدمه الأستاذ مولاي أحمد العلوي الفلس من متحف التاريخ الطبيعي بمراكش، و العضو بوحدة التكوين في" التنوع البيولوجي و تدبير الموروث الطبيعي " شعبة البيولوجيا بكلية العلوم السملالية مراكش.

         أما موضوع العرض الذي قدمه الأستاذ الباحث، بالثانوية، فكان هو:

" الأنواع النباتية المهددة بالانقراض –  الصنوبريات: سرو الأطلس، و العرعار الفواح نموذجا"

و قبل أن يشرع الأستاذ الباحث في حديثه، تناول الكلمة الأستاذ منير عن مكتب الأنشطة، مرحبا بضيف المؤسسة،  و مشددا على أهمية الحفاظ على التنوع البيولوجي، إذ هو الوسط الطبيعي الذي نعيش فيه، كما أشار في كلمته إلى أن احتضان المؤسسة لهذا العرض القيم يدخل في إطار تحسيس التلاميذ بضرورة العناية بالبيئة، من جهة، و من ثانية لحثهم على الانخراط في قيام المغرب الأخضر.

و لم يُفَوِّت الأستاذ منير الفرصة ليدعو الجميع، عند نهاية كلمته، لقراءة الفاتحة على أرواح الكارثة التي عرفتها مدينة مكناس ظهيرة يوم الجمعة 19 فبراير 2010، و بهذه المناسبة أيضا قدم التعازي باسمه و نيابة على الحضور للأستاذ الباحث الذي فقد إحدى قريباته في نفس اليوم، و رغم مصابه أبى إلا أن يحضر ليفيد الجميع.

عقب هذا تناول الأستاذ الباحث مولاي أحمد العلوي الفلس، الكلمة، فعبر في بدايتها عن اعتزازه و فرحه لتواجده بثانوية محمد الخامس التأهيلية بغ، لعراقتها، و تاريخها المجيد، ثم قدم في اقتضاب المؤسسة العلمية التي ينتمي إليها لأن أغلب الناس لا يعرفون عنها شيئا، فجاء في معرض حديثه عنها أنها مؤسسة علمية تعنى بالحفاظ على الموروث الطبيعي و تنوعه، و أنها تأسست سنة 2002، ومنذ ذلك الحين و هي تشتغل على نفس الموضوع مع التركيز على منطقة مراكش و أحوازها، و كثيرا ما تعاونت مع مؤسسات تعليمية في مشاريع بيئية.

بعدها انطلق الأستاذ الباحث في سرد فقرات عرضه الذي شدَّ إليه انتباه الحاضرين من التلاميذ و ثلة من الأساتذة، لأن الأستاذ الباحث كان يدلي بمعلومات دقيقة و تظهر مدى الخطر الذي بات يتهددنا في وسطنا البيولوجي، و شدد الأستاذ الباحث على أن ضياع وسط بيولوجي يعني زواله إلى الأبد، و أن إعادة إحيائه ستتطلب زمنا طويلا.

و هكذا نبه الدكتور مولاي أحمد العلوي الفلس إلى أن المغرب يحظى بموقع جغرافي متميز سمح بتواجد نباتات لا يمكن أن توجد إلا فيه، فأكد على أنه من بين
( 4000 ) نوع نباتي بالمغرب بينها ( 500 ) مستوطنة، بمعنى أنها مغربية أصيلة.
      و إلى أن السكان الأصليين في مناطق الأطلس، كانت لهم علاقة متميزة مع مجموعة من هذه النباتات وصلت حدَّ التقديس، كما هو الحال مع شجرة العرعار الفواح، إذ كان هؤلاء السكان يعتقدون أن هذه الشجرة كانت تنبئ بقدوم الأمطار، علاوة على فوائد أخرى كثيرة بينها بعض الحالات الاستشفائية.

أما عن أماكن تواجد هذه الشجرة، و كذا شجرة سرو الأطلس، فهي مناطق جبلية تحديدا و يزيد ارتفاعها عــن
( 1700 )متر ٍ، و يصل إلى حد ( 3400 )، و هو ما يجعلها تقع في مناطق صعبة المسالك، من جهة، و من ثانية في مناطق تعرف كثيرا من الهشاشة، و هو الأمر الذي كان أحد الأسباب المباشرة لتهديد هذه الأشجار. و في هذا الباب قال الدكتور مولاي أحمد العلوي الفلس بأن تهديد هذه الأشجار متنوع، بشري مباشر؛ يتمثل في الاستغلال البشع للثروة الغابوية و استنزافها، و طبيعـــي؛
    و يتحدد في هجوم فطريات و حشرات خطيرة،  بل و حيواني أيضا إذ يعتبر الماعز أحد هذه التهديدات القوية، و هكذا فإنه بين سنتي ( 1933 و 1983 )عرفت تجمعات سرو الأطلس تدهورا مطردا من  10000 إلى  1400 هكتارا  في غابة أغبار.
و قد أثار الأستاذ الباحث الانتباه إلى أن انقراض هذه الأشجار، لا يعني انقراضها وحدها، و إنما هناك نباتات و حيوانات مرتبطة بها هي الأخرى ستزول بزوالها، و سيتعصي على الإنسان تعويضها لأن دورتها الحياتية الكاملة تتطلب أمدا كبيرا، قد لا يتأتى أبدا، و هو ما يزيد من خطورة الظاهرة.

 

 و قبل أن يختم الأستاذ الباحث مولاي أحمد العلوي الفلس عرضه القيم، شدد كثيرا على ضرورة الوعي بخطورة ظاهرة انقراض التنوع البيولوجي، و الحرص على الحفاظ عليه، لأن تهديده في الحقيقة ما هو إلاَّ تهديد لحيتنا أساسا.

و عند نهاية العرض صفق الحاضرون كثيرا للأستاذ الذي رسم لمستقبلنا، إن نحن تغاضينا عن الحفاظ عليه، صورة قاتمة، الأولى أن نعمل على تفاديها.

تناول الكلمة بعد ذلك الأستاذ أحود الذي شكر الدكتور مولاي أحمد العلوي الفلس على مجهوده المبذول و على قيمة المعلومات المقدمة في العرض، ثم توجه للحاضرين الذين يودون طرح استفساراتهم على الأستاذ الباحث، فكان أول المتدخلين الأستاذ الخافق الذي استفاض في التعليق على العرض، و أهميته، و إلى ضرورة الوعي بمخاطر انقراض التنوع البيئي على حياتنا كما جاء في عرض الدكتور العلوي الفلس، ثم توالت التدخلات و الاستفسارات، و كان الأستاذ الباحث يتدخل بين الحين و الثاني للإجابة على تساؤلات التلاميذ التي كانت دقيقة، و معبرة على اهتمامهم و متابعتهم الجيدة للعرض.

و هكذا انتهت هذه الصبحية العلمية عند حدود الحادية عشرة و خمس عشرة دقيقة، و قبل الانصراف قدم الدكتور مولاي أحمد العلوي الفلس كتابين ساهم في تأليفهما لخزانة المؤسسة، و قد ثمن جميع الحاضرين هذه الالتفاتة منه، و شكروه عليها بتصفيقهم المتواصل.

 

المقرر: ذ- كمال أحود

 

   

 

 

Publié dans assahib

Commenter cet article