سيف الملامة، نفحة من نفحات الشاعر عبد اللطيف غسري

Publié le par OUHOUD

 

سيف الملامة






     البدر لا تنتابه الرعـــــــــــــــــداتُ                 أو يعتريه الخوف والرجفــــــــاتُ

     إلا إذا رعشت له منـــــــــها الجفــــــــــــــــــــــــون وأشرقت من ثغرها البسماتُ

     خنساء أطربها النسيم على الربى                  فتراقصت من شعرها الخصـــلاتُ

     الليل في أهدابها طفـــــــــــــل يداعـــــــــــــــــــــبه عباب البحر والنسمـــــــــــاتُ   

     يغدو فيربكه الحياء كأنمـــــــــــــا                  طبعت على وجناته القبــــــــــلاتُ   

     في مقلتيها بلبل وسنـــــــــــان يشــــــــــــــــــــــدو دأبه فوق الرموش سبـــــــاتُ

     ما البحر إلا نفحة من عطــــــرها                   تعتادني من صوبه القطــــــــراتُ

     يخضر في عز الخريف طريقــــها                   فتدب فوق بساطه الخطـــــــواتُ

     وتغض عينيها الغداة إذا مشـــــت                  حتى اختفت من لحظها اللفتـــاتُ

     فتعود أدراج الرياح كليلــــــــــــة                   كل التيوس وتكثر الزفـــــــــراتُ

     هامت بها في الظل روحي وانتشت                 حركاتها بالعشق والسكنــــــــاتُ

     في مهجتي منها ربيع مزهــــــــر                     زحفت على أزهاره اليرقـــــــــاتُ

     وتثنت الأغصان من فــــــــرط الـــــــــــــــــــــدلال وأينعت في دوحه الثمـــــــراتُ

     وتدفقت وديانه مزهــــــــــــــــوة                   وضفافها الآهات والعبــــــــــراتُ

     جنباتها مكسوة تلهـــــــــو الطحــــــــــــــــــــــــالب فوقها والرمل والصدفـــــاتُ

     وأكاد ألمس ظلها لكــــــــــــن تقـــــــــــــــــــــــــض مضاجعي في بعدها الجمــراتُ

     قيم المكان تغيرت حتى استـــــوى                  قرب ببعد ملؤه الحســـــــــــــــراتُ

     تأبى طيور العشق تحليقا كمــــــــا                 يأبى النمو على الصعيد نبـــــــــاتُ

     ويفر من طرف البنان بنانـــــــها                   وتكاد تصرخ في دمي الرغبــــــــاتُ

     وأظل أرقب في الزمان هنيهـــــة                  تجتاحني من سحرها الغمــــــــــراتُ

     لكن تحاصرني سياط الصمت، لم                  تفتأ تلاحقني بها الضربــــــــــــــاتُ

     تقف العيون الناضحات توجســــا                  من بيننا والليل والهمســـــــــــــاتُ

     سيف الملامة مسلط فــــوق الرقـــــــــــــــــــــــاب وفي يدي من حده كدمـــــــــــاتُ

     خرست شفاه البوح من ثغري وفي               أحداقها لم تخرس النظـــــــــــــــــراتُ

     وتلقفت كل الكلام مسامعــــــــــي                  وعلى الجبين احمرت الكلمـــــــاتُ

     فإذا رجعت إلى مغاني القلـــــب عــــــــــــــــــــادني الخيال الخصب واللمحـــــــاتُ

     ورأيت في ضوء المشاعل طيفها                 حيا تحدثني به الخطـــــــــــــــــراتُ

     ولمحت في خد السماء رسالـــــة                 نطقت بها الأفلاك والغيمــــــــــــاتُ

     قالت عصافير الجنان غريــــــرة                  ومكانها الأشجار والعرصــــــــــاتُ

     لو كان أفق العشق مغناها الأصيــــــــــــــــــــــل لحلقت ودليلها النغمـــــــــــــــاتُ

     أو كان ربع العاشقين محصنـــــا                  تلقى على محرابه الصلـــــــــــواتُ

     لشدت على فنن الشموخ وقدمت                  قربانها فازدانت الفلــــــــــــــــواتُ

     لكن أجنحة الهيام بجسمهـــــــــا                  مقصوصة أزرت بها السقطــــــاتُ

     وكأنما شوك القتاد فراشهــــــــا                  تنبو بها من وخزه الوكنــــــــــــاتُ

     فأقم على ظل الرجاء ولا تكـــــن                 كالغر تسبق خطوه العثــــــــــــراتُ

     وسمعت صوتا في الخيال يقول بل               عقد الهوى انفرطت به الحلقـــــــــــاتُ

     والشوق عند الحوريات متاهـــة                 وحياته في عرفهن ممـــــــــــــــــــاتُ

     إن كان لون الجرح في الدم واحدا               فلدي من أسمائه العشــــــــــــــــراتُ

 

 

Publié dans assahib

Commenter cet article