قراءة واصفة تقريرية للفصل الأول(2): " إشكالية الخطاب العلمي في النقد الأدبي العربي المعاصر "

Publié le par Assahib

(2)

3-       النقد الأدبي و علم اللغة:

أ‌-         الأسلوبية: بدأ الأستاذ الباحث هذا المحور بالإشارة إلى الإضافة التي أحدثها علم اللغة الحديث، و المتمثلة في اهتمام النقاد و اللغويين بالأدب من زاويته اللغوية، لهذا أفرز هذا الاهتمام مجالا علميا متميزا هو الأسلوبية/علم الأسلوب. و قد تم التمييز في تطور هذا العلم بين مرحلتين:

·       مرحلة بداية القرن العشرين إلى منتصفه.

·       مرحلة تمتد من منتصف القرن الماضي و هي مستمرة.

أما رواد هذا العلم فقد ذكر منه الأستاذ عددا منهم:

·       شارل بالي ( 1865-1947) و هو الأب الروحي لعلم الأسلوبية في صيغته الحديثة.(ص73)

·       ليوسيتزر ( 1887-1960) و هو رديف بالي في علم الأسلوبية الحديث رغم اختلاف الرجلين في مواقفهما و تباينها من دراسة اللغة الأدبية.

و قد قارن الأستاذ الباحث بين توجه كلا الرجلين جريا على عادة مؤرخي الأسلوبية.(70)

و خلص الأستاذ الباحث في الختام إلى أن علم الأسلوب يغفل جوانب كثيرة في النص الأدبي و يقتصر على الجانب اللغوي فقط.

ب‌-    و قد تم تناوله من خلال ثلاثة اتجاهات:

·       الشكلانية: و حدد مراحلها المختلفة:

أ‌-         1915 – 1920 ( حلقة موسكو) و ( جمعية دراسة اللغة الشعرية في لينينغراد) و من نقاد هذه المرحلة: شولوفسكي   و إيخنباوم و تينيانوف و جاكبسون.

ب‌-    1920-1926 أي منذ انتقال جاكوبسن إلى براغ و تطور مفاهيم الشكلانية بعد التعرف على سوسير. و من ممثلي هذه المرحلة: ماكاروفسكي و تروبتسكي و جاكوبسن بطبيعة الحال.

ت‌-    1926-1930 و هي مرحلة انهيار الشكلانية، و أشار الأستاذ الباحث إلى أن حلقة براغ استمرت مع ذلك إلى حدود سنة 1939.

و قد أجمل الأستاذ مرتكزات الشكلانية و منطلقاتها في:

1-       النظر إلى الأدب باعتباره موضوعا قابلا للدراسة في ذاته.

2-       تحديد الفروق التي تميز الأدب عن غيره من الإنتاجات الفكرية و اللغوية الأخرى.

3-       التمييز بين اللغة الأدبية و اللغة العادية.

4-       موضوع علم الأدب هو الأدبية و هي الحقل الذي يستقي منه الأدباء إنتاجهم.

5-       أن الدراسة الأدبية ترتبط بالأدب و ليس بشخصية الأديب.

إلى عيرها من المرتكزات الأخرى كاهتمام الشكلانيين بالشعر خاصة. وقد انتهى الأستاذ الباحث إلى أن عمل الشكلانيين استمر في النظريات التي جاءت بعدهم و خصوصا مع البنيويين و الشعريين.

·       البنيوية: جال الأستاذ الباحث في المراحل التي مرت منها البنيوية و تطورها و انتقالها من مرحلة اعتبارها نظرية فلسفية تتميز ببنائها النظري و جهازها المفاهيمي استطاعت من خلالهما تأسيس تصور على كافة الظواهر و القضايا (ص85)، إلأىمرحلة نفي الطبيعة الفلسفية عن البنيوية و اعتبارها منهجا في التفكير و ليست نظرية قائمة الذات، لكن الأستاذ الباحث قبل هذا عاد إلى تحديد مفهوم البنيوية و اختلاف الباحثين و الدارسين و تعدد وجهات نظرهم فيها.

ثم انتهى إلى أن البنيوية غذت الحركة النقدية المعاصرة بتصورات و مفاهيم جديدة، فكانت بذلك مدخلا طبيعيا لاضفاء العلمية على النقد الأدبي.

·       الشعرية: يرى الأستاذ الباحث أن كثرة استعمال هذا المصطلح في الثقافتين الغربية و العربية جعل تحديد مفهومه بشكل دقيق أمرا عسيرا، و قد أورد الأستاذ تبعا لذلك مجموعة من التحديدات للمفهوم، مفضلا في الأخير اعتماد تحديد الناقد تودوروف، لأنه ينطلق في تحديده من مجموعة من المنطلقات أهمها:

أ‌-         طبيعة الأدب

ب‌-     علاقة الشعرية بعلم اللغة.

و خلص الأستاذ الباحث إلى أن تودوروف قد اعتبر الشعرية نظرية داخلية للأدب، و هي بحسبه دائما، تقترح لذلك نظرية لبنية الخطاب الأدبي و اشتغاله. (ص90)، و هكذا تتميز الشعرية عن المناهج الأخرى( علم النفس و علم الاجتماع..) بكونها تبحث في فرادة الأدب أي ما يميزه عن غيره من الحقول المعرفية الأخرى.

4-       النقد الأدبي و خطاب التلقي:

أ‌-         نظرية التلقي: يرى الأستاذ الباحث أن نظرية التلقي تمثل صحوة نقدية؛ فبعد أن اهتمت المناهج و الاتجاهات السابقة بالنص أو المؤلف؛ جاي هذه النظرية لتُعنى بالمتلقي. و قد قدم النقاد في هذا التوجه الجديد مبرراتهم التي حدت بهم إلى الاهتمام بالمتلقي، و هي المبررات التي أجمل الأستاذ الباحث في:

·       المتلقي هو الذي يضفي على الصبغة الأدبية على أنماط القول.

·       لا يصبح النص أدبا إلا إذا استعمله فرد أو جماعة كذلك.

·       لا يكتسب الأديب هذه الصفة من ذاته، و إنما المتلقون هم الذين يضفونها عليه.

و إلى جانب هذا ذكر الأستاذ الباحث أن نظرية التلقي لم تكن تعني كل متلقٍ/قارئ و إنما تضع في حسبانها متلقيا معينا، هو الناقد، أو المؤلف نفسه في تأثره بنصوص أخرى.

ثم انتقل الأستاذ إلى التمييز بين:

أ‌-         جمالية التلقي؛ و عنيت بالقراءات المتتالية لنص أدبي معين، و يمثلها الألماني ياوس.

ب‌-    جمالية القراءة و تعنى بتشريح عملية القراءة، و يمثلها إيزر.

ت‌-    جمالية التناص: و تهتم بتأثير الكتاب السابقين في اللاحقين.

ث‌-    علم اجتماع القراءة: و انبثق هذا الاتجاه عن جماعة برلين، و التي وضعت في حسبانها المجتمع، ليصبح التواصل الفني عندها رباعيا؛ ( المؤلف – النص – المتلقي – المجتمع ).

و استمر الأستاذ الباحث في عرض وجهات نظر هذه التوجهات، خاصة عند ياوس و إيزر.

ب‌-    نظرية التواصل: و قد نوه الأستاذ الباحث بأطروحة الدكتور إدريس بلمليح " المختارات الشعرية من خلال المفضليات و حماسة أبي تمام "، و الذي قدم فيها التصور النظري و المنهجي لنظرية التواصل كما تمثلت عند اثنين من روادها:

·       كلود شانون

·       وايرن ويفر

ثم بين أنها تنهض على المستويات التالية:

أ‌-         المستوى الفني

ب‌-    المستوى الدلالي

ت‌-    المستوى الفعالية.

و الملاحظ أن الأستاذ الباحث اكتفى في هذه النظرية باستعراض ما قدمه الدكتور بلمليح، و لم يسهب في الحديث عنها كما فعل مع سابقاتها من النظريات.

بعد هذا الجرد التاريخي/التأريخي لأهم المدارس و الاتجاهات التي سعت جاهدة إلى أن تُكسب النقد الأدبي طابع العلمية، وصل الأستاذ الباحث إلى مجموعة من الخلاصات و التي يمكن التنصيص على أهمها:

1-       شرعية الحديث عن تاريخ النقد الأدبي في مقابل تاريخ الأدب.

2-       تاريخ النقد الأدبي ظل مواكبا للحركة العلمية و الفكرية في الثقافة الغربية

3-       بالنسبة للنقد الأدبي العربي وضع نفسه في موضع إشكالي مزدوج:

·       الأخذ عن الغرب

·       الكشف عن عدم القدرة على الابتكار.

4-       لا يجب المراهنة على أن علمية النقد الأدبي ستتحقق بفعل التطور التاريخي للنفد.

Publié dans assahib

Commenter cet article