الامتحان الوطني - لغة عربية - دورة استدراكية 2009

Publié le par OUHOUD

الامتحان الوطني

الدورة الاستدراكية 2009

المادة: اللغة العربية

الشعبة: شعبة الآداب والعلوم الإنسانية، مسلك العلوم الانسانية

أجب عما يأتي:

I  – درس النصوص: (14ن)

يقول الشاعر محمود درويش في قصيدته (مزامير) :

        لكي اذكر أن لي سقفا مفقودا

        ينبغي أن أجلس في العراء.

        ولكي لا أنسى نسيم بلادي النقي

         ينبغي أن أتنفس السل

        ولكي أحافظ  على ملكية سمائي  البعيدة

        يجب ألا أملك حتى جلدي.

                       ” ” ” “

     أيها الوطن المتكرر في المذابح ولاغاني

     لماذا أهربك  من مطار إلى مطار

      كالأفيون..

      والحبر الأبيض ..

        وجهاز الإرسال ؟

                “”"”"”"

      أريد أن أرسم شكلك

     أيها المتطاير على شظايا القذائف وأجنحة العصافير

    أريد أن أرسم شكلك

     أيها المحاصر بين الريح والخنجر

     أريد أن ارسم شكلك

    كي أجد شكلي فيك

   فأتهم بالتجريد وتزوير الوثائق والصور الشمسية

 أيها المحاصر بين الخنجر والريح

 مصدر النص: محمود درويش  ديوان “أحبك أو لا  أحبك” دار العودة بيروت –لبنان- الطبع 1984صفحة 12 وما بعدها (بتصرف).

الأسئلة:

اكتب موضوعا إنشائيا متكاملا تحلل فيه هذا النص، مستثمرا مكتسباتك المعرفية والمنهجية واللغوية، ومسترشدا بما يأتي:

-       تأطير النص داخل سياقه التاريخي والأدبي .

-       تكثيف المعاني الواردة في النص.

-      تحديد الحقول الدلالية المهيمنة في النص والمعجم المرتبط بها  و إبراز علاقتها بتجربة الشاعر .

-       رصد خصائص النص الفنية وإبراز وظائفها بالتركيز على البنية الإيقاعية والصورة الشعرية .

-       تركيب خلاصة تستثمر فيها نتائج التحليل مع إبراز مدى إسهام تجربة تكسير البنية في تطوير الشعر   العربي الحديث.

II  - درس المؤلفات: (6ن)

جاء في مؤلف ظاهرة الشعر الحديث

“نحن لا ننكر أن هذه الجماعة (ابولو) شانها في ذلك كشأن جماعة الديوان وتيار الرابطة القلمية؛قد خلقت شعرا يتناول القضايا القومية ؛والقضايا الاجتماعية بصفة عامة ؛ولكننا نرى أن ما يمكن أن يعتد به من شعرهم هو الشعر الوجداني الصرف ؛أما الشعر الواقعي الاجتماعي ؛والشعر الواقعي القومي الذي يأخذ الشاعر فيه نفسه بنوع من الفهم العلمي والموضوع للظروف الاجتماعية والسياسية فقد قام على أنقاض هذا التيار الذاتي ؛الذي اغرق في الانطواء على هموم الذات الفردية إغراقا تحول في نهاية الأمر إلى ما يشبه المرض…”

                   احمد المعداوي المجاطي:ظاهرة الشعر الحديث ..الطبعة الاولى 2002

                            مطبعة النجاح الجديدة _الدار البيضاء _الصفحة 32.

انطلق من هذه القولة ومن قراءتك المؤلف النقدي وأنجز ما يأتي :

                _ ربط القولة بسياقها داخل فصول المؤلف .

              _  إبراز خصائص كل من التيار الشعري الذاتي الوجداني والتيار الشعري الواقعي .

               _توضيح المنهج الذي اعتمده الكاتب في دراسة موضوع الاتجاه الذاتي في الشعر العربي .   انتهى

دليل التصحيح

1.    درس النصوص 14ن

       لقد ظهرت حركة الشعر الحديث   استجابة لظروف جديدة عرفها العالم العربي بعد نهاية الحرب العالمية الثانية التي خربت العالم وزعزعت  كل القيم والمعتقدات ؛فبعد أن هدأت الحرب فوجع العالم العربي بقرار تقسيم فلسطين واحتلالها  فكانت هذه النكبة جرحا غائرا في جسد الأمة العربية،  وأمام توالي النكبات بدأ الإنسان العربي يسعى إلى نفض غبار الهزائم وإعلان الثورات  ضد الاستعمار وضد الأوضاع المتخلفة ، ولقد كان الجيل الذي عاصر هذه الأحداث، يختلف عن جيل الرواد الذي برز في مطالع القرن (19)، في الرؤيا والفكر إذ بدأت التجربة الاشتراكية تتسرب  إلى الساحة الفكرية حاملة معها مبادئ الثورة، وأمام هذه التغيرات، كان لابد من إعادة النظر في طرق التعبير الأدبية، وبدأ  الخروج عن الهياكل القديمة وتحرير الشعر من  القيود العمودية التقليدية لأن المجتمع في حاجة إلى حرية أكثر لصياغة  مفهوم جديد للشعر   اعتمادا على المعطى الجديد بفعل المثاقفة مع الغرب.ومن الشعراء الذين حملوا لواء التجديد نذكر نازك الملائكة  بدر شاكر السياب صلاح عبد الصبور ادونيس محمود درويش …وامتد الخطاب إلى باقي الدول العربية ومثله في المغرب احمد المجاطي عبد الرفيع الجواهري عبد الله راجع …..فما هي الخصائص الشكلية والمضمونية التي تبين انتماء النص إلى تكسير البنية وتجديد الرؤيا؟

       من بين الخصائص الشكلية التي تبين انتماء النص إلى خطاب تكسير البنية نذكر ما يلي :

       _ كتابة النص على شكل مقاطع شعرية  متفاوتة في عدد الأسطر الشعرية

       _تفاوت الأسطر الشعرية في عدد توزيع التفعيلات

       _ استبدال البيت بالسطر الشعري

       _ عدم الالتزام بالروي  الموحد والقافية……

أما عنوان النص “مزامير”فقد ورد على صيغة الجمع وهو آلة موسيقية وقد  يعني الصوت الحسن، وقد يعني التمجيد والشكر. والكلمة لها مرجعية دينية ويمكن أن نقدر محذوفا فنقول  “مزامير إنسان محاصر ” قياسا على مزامير”آل داوود” وبربط العنوان بالسطر الشعري (ينبغي أن أتنفس السل ،و  أيها الوطن المتكرر في المذابح والاغاني ) يمكن أن نفترض أن الشاعر سيتحدث في النص عن ألم وحنين الشاعر لوطنه الذي تكررت معاناته في كل الأغاني والمذابح….

     أما معاني النص فيمكن تكثيفها في :تعبير الشاعر عن حالة التشرد والغربة التي يعانيها بعيدا عن وطنه المحتل والمحاصر  وإصراره على الارتباط به ارتباطا عضويا وعلى عدم نسيانه.

    وللتعبير عن هذه المضامين وظف الشاعر حقلين دلالين هما:

    _    حقل الذات : (المتكلم):أذكر أن لي _أجلس في العراء _أنسى_أتنفس_جلدي__كي أجد شكلي….

    _    حقل  الوطن:   (المخاطب),سقف مفقود _البلاد_ الوطن أيها المتطاير ،أيها المحاصر..

       نستنتج أن العلاقة بين الحقلين وتجربة الشاعر هي التعبير عن التفاعل بين معاناة الشاعر (الغربة,التشرد) ومعاناة الوطن (الاحتلال ,الاغتصاب) ويصل هذا التفاعل إلى درجة التماهي والذوبان ( أريد أن أرسم شكلك \كي أجد شكلي ).

        أما خصائص النص الفنية فيمكن الوقوف على ما يلي :

    -  خرق الشاعر نظام الشطرين والاستعاضة عنه بنظام التفعيلة، والأسطر المتفاوتة الطول ,بشكل راعى الانسجام بين الدفقة الشعورية والوقفتين العروضية والدلالية عند نهاية السطر أو الجملة الشعرية.كما كرر الشاعر العديد من العبارات (ينبغي أن _ولكي .._أريد أن ارسم شكلك ) تكرار بعض الأصوات (السين في المقطع الأول _الشين في المقطع الثالث ) التوازي التركيبي ( لكي…ينبغي أن…)وقد أسهم الإيقاع في توليد بنية موسيقية ترجمت أحاسيس الشاعر في شكل دفقات شعورية, فجاء النص تعبيرا عن تجربة الشاعر الذاتية المندمجة مع التجربة الجماعية (محنة الوطن)

     _الصورة الشعرية: توسل الشاعر في بناء الصورة وتشكيلها  بالاستعمال الانزياحي للألفاظ وصياغتها في صور شعرية مركبة مثل (لكي أحافظ على ملكية سمائي البعيدة ..يجب ألا أملك حتى جلدي ) وقوله أيضا (لماذا أهربك..كالأفيون والحبر الأبيض وجهاز الإرسال ..)و قوله (أيها المحاصر بين الخنجر والريح..).كما استعمل رموزا متعددة منها(السقف.النسيم.السل.السماء.الوطن.المذابح.الحبر.الجهاز.القذائف.اجنحةالعصافير .الريح الخنجر…)وكلها رموز لها علاقة بقضية الشاعر أو بالآخر المغتصب (بكسر النون)     

     وقد وظف الشاعر هده الصور لأداء وظائف متعددة منها  إبراز معاناته النفسية والتخييلية والتأثيرية لكسب المزيد من التعاطف مع القضية الفلسطينية والعربية .

       كما وظف الشاعر أساليب  إنشائية كالاستفهام  الذي خرج عن معناه الحقيقي إلى استلزام حواري يدل على التعجب (…..وجهاز الإرسال؟) استعمل النداء أيضا غير الحقيقي في قوله ( أيها الوطن) وقوله (أيها المتطاير..أيها المحاصر )..ووظيفة هذه الصور تأثرية تأثيرية .ومن بين الأساليب الخبرية في النص(ينبغي أن أجلس..أريد أن أرسم …)ووظيفتها إخبارية لها علاقة بما يختزنه الشاعر من معاناة.

       إن القصيد العربية لمحمود درويش صورة من صور التجديد  والخروج عن المألوف الذي اعتاد عليه القارئ العربي على مستوى الشكل الهندسي ن والصور، والإيقاع ،واللغة، حيث عبر الشاعر بلغة مألوفة معتادة قريبة من التداول اليومي ،لكن صعوبتها تكمن في إيحاءاتها، مما يطرح صعوبة كبيرة أمام القارئ الذي لا يمكن أن يتواصل مع الإبداع الشعري إلا عبر التأويل، هذه الصعوبة في المقروء الشعري الحداثي عالجها عز الدين اسماعيل في باب واسع سماه  ظاهرة الغموض في الشعر العربي الحديث ، وأشار إلى الإشكال نفسه الكاتب الناقد غالي شكري ، والكاتب المغربي احمد المعداوي . والقارئ نفسه يتساءل ما قيمة هذا الشعر إذا كان الشاعر  يقول ما لا يفهم . إن ميزة هذا الشعر في نظري انه يقول مالا نتوقه وما لانتوقعه وهو ما يضمن له الاستمرار لأنه خرق المألوف والمعتاد.

سلم التنقيط.

                  التأطير…………………………………….. 2ن

                  تكثيف المعاني…………………………… 2ن

                  تحديد الحقول والمعجم و إبراز العلاقات …3ن

                  خصائص النص الفنية………………….. .3 ن

                     التركيب………………………………….. 4ن.

2.    ن6 درس المؤلفات  

يعتبر كتاب ظاهرة الشعر الحديث لأحمد المعداوي من الكتب النقدية المغربية الأولى التي صدرت في فترة  كان التأ ليف فيها حول هذا الموضوع يتسم بالقلة والنزر ، والكتاب من طلائع البحوث التي أنجزت في هذا الباب، إلى جانب كتب مشرقية عالية الجودة ككتاب= قضايا الشعر المعاصر= لنازك الملائكة  وكتاب= شعرنا الحديث إلى أين =لغالي شكري  وكتاب= الشعر العربي المعاصر= لعز الدين إسماعيل …وكلها تدل على أن كتاب المجاطي من الكتب العالية القيمة ، حيث يضاهي الانتاجات المشرقية

   والقولة المقدمة من الكتاب جاءت في معرض حديث الكاتب عن التيار الذاتي بشكل عام وجماعة ابولو بشكل خاص ,حيث أوضح الكاتب أن شعراء جماعة ابولو نظموا في موضوعات مختلفة استجابوا فيها للأحداث القومية ,غير أن إغراقهم في الانطواء على ذواتهم لم يسمح ببروز اتجاه واقعي في إشعارهم     .   

        أما خصائص التيار الذاتي الوجداني فتبرز في :

      _ اعتبار الذات محور كل تعبير شعري (النزعة الذاتية)

      _تحول الصورة الشعرية إلى أداة للتعبير عن التجربة الذاتية

       _التغييرات الشكلية التي طرأت على بنية النص الشعري الحديث (المزج بين البحور وتنويع  القوافي )

     _ سهولة اللغة وبساطتها .

          ومميزات التيار الواقعي:يمكن تحديدها على الشكل التالي :

   _  النفور من الانطواء والعزلة وجعل الذات منفتحة على الواقع

   _  تطوير المضامين الشعرية وإحداث أشكال جديدة للتعبير عن هذه المضامين .

  _   إعطاء الأولوية للوجدان الجماعي في أبعاده الاجتماعية والسياسية .

          وقد اعتمد الكاتب منهجا متكاملا في دراسته الاتجاه الذاتي في الشعر العربي الحديث حيث وظف بعض معطيات المنهج التاريخي، بالكشف عن ظروف وسياق نشأة الخطاب الذاتي ومعطيات المنهج الاجتماعي حيث  فربط التجارب الشعرية ببيئات الشعراء (هروب  الشعراء الوجدانيين ويأسهم من الواقع، هما  نتيجة سخطهم على قيم هذا المجتمع ويأسهم من الإنسان و حضارته)،ومعطيات المنهج النفسي بربط التجربة الشعرية بالهموم الذاتية للشعراء الوجدانيين.

             ختاما إن كتاب احمد المعداوي المجاطي  بلور مشروعا ذاتيا مكنه من الفصل في قضية الشعر الحديث  وصياغة تصور نظري وتطبيقي  حول مفهوم الحداثة التي اعتبرت عاملا من عوامل غموض الشعر ورغم مافصله المعداوي في كتابه وما  استشهد به من أقوال وأشعار تبقى تساؤلات عديدة تطرح حول المشروع الحداثي الذي اقترحه الكاتب حيث تراجع في كتابه =أزمة الحداثة= عن العديد  من المفاهيم والاقتراحات  لكن ذلك لا يقلل من أهمية الكتاب وقيمته المعرفية والمنهجية.

 

 

Publié dans assahib

Commenter cet article