Article publié depuis Overblog

Publié le par OUHOUD

قراءة واصفة في عتبات ديوان الشاعر عبد العاطي جميل:

خطني أيها الحبر ...:

مسودات حبر

أعشق عينك

لأنها

تكره صور الطغاة...

اسمحوا لي في البداية أن أعبر عن اعتزازي وفخري بجلوسي إلى جانب الأستاذ الشاعر عبد العاطي جميل، وحتى لا أفشي سرا، أعلن لكم بأني بين ظهرانكم لأن الأستاذ عبد العاطي تكرم وتفضل بأن ترك لي مكانه في المؤسسة، وبعد تجربة قصيرة في جوار حماه ها هو يعود إلينا على متن الألفة والشوق بعد حن إلى مرابعنا، لأن للمكان ألفة، وصدق من قال: " أحد جبل يحبنا ونحبه"

كلمتي لا أدعي لها القراءة بما تحمله الكلمة من معنى، وإنما هي في الحقيقة انطباعات أولية رسمت في خاطري عقب لقائي الأول بالديوان "بالكتاب" بعد أن تسلمته من أخي حفيظ العلوي قشاش مساء الأربعاء 18 مارس 2015، وبالتالي فلقائي به لم يتخط بعد عتبة الانبهار.

إن أول تلك الانطباعات التي طبعني بها الديوان، وسأسميه منذ الآن ديوان شعر لأن الأستاذ جميل جنسه كذلك في الكلمة الرقيقة التي أهداه بها إلى أستاذنا حفيظ العلوي قشاش، إنه تجربة: كتاب في جريدة، وتحديدا مقتطفات من ديوان أبي الطيب المتنبي وقد صوحب برسومات للفنان التشكيلي العراقي ضياء العزاوي والذي له تجربة أخرى مع الشاعر المغربي محمد بنيس في أحد دواوينه.

الانطباع الثاني مرتبط بالأول ارتباطا وثيقا، ويتمثل في تحول الشاعر من استمالة أذن القارئ إلى الجمع بينها وبين العين من خلال الاحتفاء بالبعد الكليغرافي/البصري في الديوان.

الانطباع الثالث ذو علاقة بالعنوان: ويبدو لي أن الديوان بثلاثة عنواني: خطني أيها الحبر – مسودات حبر – أعشق عينك لأنها تكره صور الطغاة.

الانطباع الرابع والأخير له صلة بعناوين النصوص المحبوسة بين دفتي الديوان.

إن هذه الانطباعات كما توضح لكم لا تتجاوز العتبات النصية، ولن تكون منصفة إن هي غامرت في سبر أغوار النص لأنه يحتاج غواص ينتقي لآلئه ولم أعلم فن العوم يوما.

وأبدأ كلمتي بعتبة المؤلِّف، فمن هو الأستاذ الشاعر عبد العاطي جميل؟

عتبة المؤلف:

عبد العاطي جميل شاعر مغربي، من مواليد مدينة الرباط عام 1958، متزوج وأب لطفل واحد أصيل، وهو أستاذ اللغة العربية بالثانوي التأهيلي، ناشط حقوقي، نشر أشعاره ومقالاته في مختلف الجرائد والمجلات الوطنية والعربية ومنها: الطريق، المنظمة، المبادرة الاشتراكية، بيان اليوم، المنعطف الثقافي، أخبار الأدب، القدس العربي ...

- صدر له ديوان المختلف بجريدة المنعطف.

- ومجموعة مسودات ضمن العدد الثاني من كراريس تيزي للتداول الشعري.

- صدر له ديوان شعر مشترك مع الشاعر المغربي محمد بلمو بعنوان: حماقات السلمون.
- له أيضا مسودات الفراش والخشاش والسلمون.

- خطني أيها الحبر (مسودات حبر – أعشق عينك لأنها تكره صور الطغاة).

عتبة المؤلَّف:

الديوان من القطع المتوسط، يقع في تسع ومئةِ صفحة، منشورات المطبعة السريعة، شارع محمد الخامس، الزنقة 22 رقم 2 القنيطرة، ط 1، 2014.

أما مجموع قصائده فـ: اثنتان وثلاثون قصيدة: نافلة الصمت – صمت – فراش يحتمي بالظل – شعر – اختصار – عزلة – اغتيال – ظل ينزاح إلى رصيف الماء – الظل – عريس البحر – غياب – هكذا أراني – تغافل – تعثر – اختمار – نور – زيف – لا عودة – حريق – وجهة نظر أخرى – حلم – رؤية – شغب – وطن – دليل – انتظار – حمى – وشوشة – تمنع – ماء – ظل يصادي شغب الألوان. (صاديته أي قابلته وعادلته، المصاداة: قال أهل الكوفة هي المداراة، وقال الأصمعي: هي العناية بالشيء...)

ولا شك أن هناك شيئا شدكم في هذه العناوين مثلي؛ إن نسبة كبيرة جدا منها جاءت نكرة مفردة، إذ لم يتعد مجموع العناوين المعرفة خمسة فقط. والتي جاءت في تركيب إضافي أو إسنادي كانت في حدود سبعة فقط.

فلماذا إذا هذا الاعتماد على النكرة في عنونة القصائد؟

وقعت أربع قصائد في الديوان واحدة من بيكاسو: ظل يصادي شغب الألوان وأخرى من نجيب سرور: ظل ينزاح إلى رصيف الماء، والثالثة من الشاعر، وكانت هذه بعنوان: وجهة نظر أخرى، والرابعة من: محمد علي شمس الدين: فراش يحتمي بالظل.

وجاءت قصيدة واحدة مؤرخة: يوليوز 2008(هكذا أراني).

والديوان، على حد تعبير الأستاذ الشاعر جميل، مطرز بخط الفنان لحسن فرساوي، والثنائي عبد العاطي جميل ولحسن فرساوي أفرز ديوانا رائقا يحتفي بالكلمة باللونين الأبيض المائل إلى الصفرة والأسود.

وإلى جانب القصائد الشعرية في الديوان صدر بإهداء تدرج فيه الشاعر من العام إلى الخاص:

إلى كل المهمشين....

إلى كل من يحمل هم....

إلى كل الأحياء الأموات...

إلى الشاعر الأصيل محمد نور الدين بنخديجة.

وبدون سابق إنذار نقرأ في الصفحة الموالية للإهداء:

سقتني جرعات حنان

ثم ساقتني

إلى ورق النسيان.

مَنْ إذاً؟!.

عتبة العنوان:

خطني أيها الحبر، جاء العنوان في ثلاث وحدات معجمية؛ فعل وحرف واسم: خطني فعل الأمر فاعله ضمير مستتر والياء ضمير متصل في محمل نصب مفعول به.

أيها: أداة نداء (المنادى معرف بالـ)

البحر منادى مبني على الضم في محمل نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره أدعو أو أنادي.

أعشق عينك لأنها تكره صور الطغاة...

مسودات حبر: تركيب إضافي خبر لمبتدإ محذوف وهو مضاف حبر مضاف إليه؛ وقد أضيفت النكرة إلى النكرة للتخصيص.

دعونا أقتطف لكم من كلام سابق للشاعر عن دواعي اختيار لفظ "مسودات". يقول الشاعر عبد العاطي جميل: " المسودة هي ذلك المنعطف المكثف في الكتابة الشعرية، وهي ذلك المشروع المفتوح ضد النهائي و المطلق والمكتمل، ويشكل محطة أساسية في انتقال الكتابة من مرحلة المحاكاة أو ترديد أصوات شعرية غيرية وتسربها إلى مرحلة التفرد والتميز والبحث عن الصوت الذاتي من حيث التصور الرؤيوي ومن حيث الإنجاز النصي... والمسودة كمفهوم بدأ يتشكل لدي تدريجيا مع بداية التسعينيات، حين أعلنت في قراري قتل الأصوات الشعرية التي أحبها، وتطهير مخيلتي من الصور والعبارات المخبوءة في ذاكرتي الشعرية...".

كلام يولد في سامع كثيرا من الأسئلة.

أعشق فعل مضارع...فاعله ضمير مستتر...

عينك مفعول به...

لأنها: ناسخ حرفي + اسمه.

تكره فعل وفاعل

صور مفعول به وهو مضاف

الطغاة مضاف إليه مجرور...

فما علاقة هذا العنوان بالأسطر الشعرية في الصفحة (4)؟

أما من حيث الدلالة فإن العنوان بتفريعاته له دلالات وأبعاد كثيرة منها طلب الشاعر إلى الحبر تخطيطه وتسطيره وتدوينه؛ ولكن كيف ذلك ولماذا؟ أ هو احتماء من هذا الواقع المستعصي على العلاج والشفاء!

عتبة صورة الغلاف:

هي بطبيعة الحال للفنان لحسن فرساوي، وقد وضعت في إطار مستطيل واعتمد فيها على الحرف العربي وتحديدا على حرفي الكاف والنون ولهذين الحرفين دلالة رمزية كبيرة، واعتمدت كذلك على تقنية الضوء والظل.

إن هذا المولود الجديد للأستاذ الشاعر عبد العاطي جميل، مغرٍ بما فيه الكفاية ومشاغب، على حد قول الشاعر إلى الحد الذي يجعل عين قارئه تتوه بين أحرف النص الشعري وما دبجه قلم الفنان أو ريشته، بل إن كثيرا من قصائد الديوان مستفزة جدا تحرض القارئ على التوغل في شعابه وتلاله لا يقوده سوى انتظام النصوص وأخذها بيد بعضها البعض. يقول الشاعر في قصيدة بعنوان:

شغب:

هل أشاغب وحدي

كي أشيد لي وطنا

من حروف شداد

أم أتهجى رتق الأشلاء

ومحو الحداد

هذا الذي صار لنا عنوانا

وتاريخا

وأسماء؟!

ويقول في القصيدة الموالية لها:

وطن

كم أخفي عن عيونكم وطني

هذا الذي يتشكل

نبضة.. نبضة

في دواخلي!

لكن عيوني تكشفه

وسطوري تفضحه

ولكي أتناغم وهذا الكون

هل عليَّ أن أرثي هذه الكائنات

التي لا تجيد إلا البكاء؟ ...

ومن هذا أمثلة كثيرة.

كمال أحود.

Commenter cet article